مولي محمد صالح المازندراني
168
شرح أصول الكافي
العلوم مطلقاً إنَّما تراد للأحوال والأحوال إنَّما تراد للأعمال ( 1 ) وأما أهل البصائر وأولوا الباب فالأمر عندهم بالعكس فإن الأعمال عندهم تراد للأحوال والأحوال تراد للعلوم فالأفضل العلوم ثمَّ الأحوال ثمَّ الأعمال ; لأن كل مراد لغيره كان ذلك الغير لا محالة أفضل منه ، ثمَّ المراد بكتمان الجوارح وبقاع الأرض ذنوبه اما نسيانهما كما في الملكين أو عدم الشهادة بها والأول أظهر ، ويؤيده ما روى من طرق العامة أنَّه تعالى ينسى أيضاً جوارحه وبقاع الأرض ذنوبه بل ربَّما يقال : أنَّه تعالى يمحوها عن لوح نفسه أيضاً ليكمل استعداده لإفاضة الفيض والرحمة عليه ويرتفع عنه الانفعال عند لقاء الرب . 2 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليه السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ : ( فمن جاءه موعظة من ربّه فانتهى فله ما سلف ) قال : « الموعظة التوبة » . * الأصل : 3 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزَّ وجلَّ : ( يا أيّها الّذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً ) قال : يتوب العبد من الذَّنب ثمَّ لا يعود فيه ، قال محمّد بن الفضيل : سألت عنها أبا الحسن ( عليه السلام ) فقال : « يتوب من الذَّنب ثمَّ لا يعود فيه ، وأحبُّ العباد إلى الله تعالى المفتنون التوّابون » . * الشرح : قوله : ( قال سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزَّ وجلَّ : ( يا أيّها الّذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً ) قال : يتوب العبد من الذَّنب ثمَّ لا يعود فيه ) دلَّ هذا وما بعده على أنَّ التوبة النصوح هي
--> ( 1 ) قوله : « والأحوال إنَّما تراد للأعمال » أهم الاُمور عند هؤلاء اُمور الدُّنيا والآخرة مغفول عنها عندهم وكل شيء عندهم لنظم الدُّنيا وعمرانها ، والدين أيضاً من نظم الدُّنيا حتَّى لا يظلم أحد أحداً ولا يتعدى أحد على أحد ولا يكون الهرج والفساد وينبغي أن يزاد على عبارة الشارح بعد قوله « والأحوال إنَّما تراد للأعمال » والأعمال العبادية إنَّما تراد لحفظ حقوق الناس ; لأن من يعتاد العبادات لا يتعدى على غيره والحق أن الدُّنيا للآخرة وإنَّما خلق الناس ليعبدوا الله لا ليعمروا الدُّنيا ، والدين لعمارة الآخرة أصلا وبالذات وما يتعلق من أحكامه بالدُّنيا أيضاً موضوعة لتأمين الناس في معاشهم حتَّى يتهيأ لهم زاد المعاد والمراد بالعلوم كل ما يدعوا إلى الآخرة لا علوم الدُّنيا المنسية للآخرة وإلاَّ لكان بقراط وجالينوس وأمثالهم أفضل عند الله من سلمان وأبي ذر ; لأن الطب أفضل علوم أهل الدُّنيا . ( ش )